القاضي التنوخي
186
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
92 أسد بن جهور وبخله على الطعام قالوا : وكان « 1 » معروفا بالبخل على الطعام جدا ، وكان ندماؤه يلقون من ذلك جهدا . وكان يحضرهم ، ويطالبهم بالجلوس ، ويحضر كل شيء لذيذ شهيّ من الطعام ، فإن ذاقه منهم أحد ، ولو دانقا ، استحلّ دمه ، وعجّل عقوبته . وكانت [ علامته معهم ] « 2 » إذا شيلت المائدة ، أن يمسحوا أيديهم في لحاهم ليعلم أنّهم ما شعّثوا « 3 » شيئا يزهمها « 4 » . وكان له ابن أخت ، يجترئ عليه ، ولا يفكَّر فيه ، ويهتك ستره إذا واكله . فقدّمت يوما دجاجة هندية ، فائقة سريّة ، فحين أهوى ابن أخته إليها ، قبض على يده أشدّ قبض ، وقال : يا غث ، يا بارد ، يا قبيح العشرة ، يا قليل الأدب ، في الدنيا أحد يستحسن إفساد مثل هذه ؟ . فقال ابن أخته : يا لئيم ، يا بخيل ، يا سيّء الاختيار « 5 » ، فلأيّ شيء تصلح ؟ تجعل عقدة على وجه التركة للأعقاب ؟ واسطة للمخانق ، في صدور
--> « 1 » يعني أسد بن جهور . « 2 » الزيادة من ط . « 3 » في الأصل : شبعوا . « 4 » الزهم : الشحم والرائحة المنتنة . « 5 » في ب : الإحسان .